ملا محمد مهدي النراقي
33
جامع الأفكار وناقد الأنظار
لا يمكن أن يقال : انّ أولوية الوجود مرجّحة ، لانّ جميع الأولويات اخذت مع ذات الممكن ووقع الترديد في وقوع العدم وعدم وقوعه ، فلا تبقى أولوية داخلة أو خارجة تكون مرجّحة . واعترض عليه : بانّ اللازم من عدم الانتهاء إلى حدّ الوجوب أن يحتاج الطرف الراجح على فرض وقوعه في بعض أوقات الأولوية فقط إلى أولوية أخرى ، وعلى فرض وقوعه في بعض ذلك البعض فقط إلى أولوية ثالثة وهكذا ؛ ومن البيّن انّه لا تجتمع تلك التقادير بأسرها في الواقع حتّى تلزم اجتماع الأولويات الغير المتناهية في الواقع . والجواب : انّ المحوّج إلى المرجّح ليس فرض وقوعه في بعض الأوقات الأولوية دون بعض حتّى لو فرض وقوعه في بعض ولا وقوعه في بعض آخر منها دون بعض احتاج إلى المرجّح ؛ ولو فرض وقوعه في جميعها لم يحتج إلى مرجّح ، بل المحوّج إلى الترجيح الثاني - أعني : الاولويّة الثانية - هو وقوعه مع الأولوية الأولى مع امكان عدم وقوعه معها ؛ وهكذا حكم ساير الأولويات - كما ظهر من الدليل - . واعترض عليه أيضا : بانّ هذا الدليل لا يجري في الأمور الآنيّة ، بمعنى انّ المعلول الآني لمّا امتنع وجوده في آنين فإذا فرض وجوده في آن وعدمه في آن آخر يقول الخصم : انّ عدمه في ذلك الآن لامتناع وجوده فيه ، فلا يكون وجوده في آن وعدمه في آن آخر ترجيحا بلا مرجّح ، وانّما يلزم ذلك لو جاز وجوده في الآن الآخر . وأجيب عنه : بانّ امتناع وجوده في الآن الآخر لا يجوز أن يكون لذاته بالضرورة ، بل لامر آخر يوجد في ذلك الآن - ككونه بعد آن الحدوث مثلا - . فحينئذ نقول : لا بدّ من عدم سبب ذلك الامتناع في الآن الأوّل حتّى يوجد فيه ، فلا يكون مجرّد الرجحان كافيا . وأنت تعلم انّ هذا الجواب يجعل الدليل راجعا إلى بعض الادلّة السابقة . وأورد عليه أيضا : بانّ الممكن ما يجوز وجوده وعدمه جائزا نظرا إلى ذاته لا ما يجوز وجوده تارة وعدمه تارة أخرى ، فانّه قد يمتنع ذلك كما في الزمان على رأي